
أكد الأزهر الشريف أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولوياته الفكرية والدينية والإنسانية، باعتبارها قضية الأمة المركزية، وواحدة من أعظم القضايا العادلة في العصر الحديث. وشدد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على أن الدفاع عن فلسطين يمثل جوهر رسالة الأزهر الشريف، التي امتدت لأكثر من ألف وثمانين عامًا في حماية المقدسات والدفاع عن المظلومين ونصرة القضايا العادلة في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الإمام الأكبر أن الأزهر لم يتخل يومًا عن دوره التاريخي في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن هذه القضية ليست مجرد ملف سياسي عابر، بل هي قضية هوية ووجود وحقوق تاريخية لا يمكن التنازل عنها أو القبول بتهميشها تحت أي ظرف.
الأزهر ضمير الأمة في مواجهة الظلم
أعلن الدكتور أحمد الطيب أن الأزهر يمارس دوره بوصفه «ضمير الأمة الحي»، في مواجهة الظلم والبطش والعدوان، وهو ما يفسر تمسك المؤسسة العريقة بمساندة المستضعفين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن الموقف الأزهري ينبع من مسؤولية دينية وأخلاقية تجاه أمةٍ تتعرض مقدساتها للانتهاك وشعبها للحصار والقتل والتشريد.
وانتقد الإمام الأكبر العجز الدولي الواضح عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا التقاعس أسهم في تفاقم المأساة الإنسانية، وأتاح المجال لاستمرار الانتهاكات دون رادع حقيقي، في ظل غياب إرادة دولية فاعلة لفرض العدالة.
حقوق تاريخية لا تسقط بالتقادم
أكد الطيب أن موقف الأزهر من فلسطين ثابت ولن يتغير حتى يستعيد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه التاريخية المشروعة. وأوضح أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف تظل المطلب الأساسي لتحقيق الاستقرار الإقليمي المنشود، مهما حاولت بعض الأطراف طمس الحقائق أو تغيير الوقائع على الأرض.
وأشار إلى أن تهميش الأزمات الإنسانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار، وأن تجاهل الحقوق الفلسطينية يمثل خطرًا حقيقيًا على السلم الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن العدالة وحدها هي الطريق لضمان سلام دائم في المنطقة.
الوحدة العربية مفتاح الحل
لفت الإمام الأكبر إلى أن الأمة العربية قادرة على إنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل من شبح الفناء إذا ما توحدت الإرادة وخلصت النوايا. وأكد أن التضامن العربي ليس خيارًا ثانويًا، بل هو السبيل الوحيد لفرض حل عادل وشامل، ينهي معاناة الفلسطينيين ويعيد الاعتبار للحقوق المغتصبة.
وشدد على أهمية وجود رؤية عربية موحدة تُترجم إلى مواقف عملية على الساحة الدولية، بما يعزز قدرة الأمة على التأثير في مسار الأحداث وفرض احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
رسالة الأزهر إلى العالم
جدد الأزهر الشريف تأكيده على هوية القدس الشريف كعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية، ورفضه القاطع لأي محاولات لطمس هذه الحقيقة. كما أبرز دوره بوصفه أقدم مؤسسة دينية في العالم الإسلامي تدافع عن المقدسات، وتحمل على عاتقها مسؤولية توعية الأجيال بخطورة ما يجري على أرض فلسطين.
ومع استمرار حالة الانسداد السياسي وتصاعد وتيرة الانتهاكات، يطرح خطاب الأزهر تساؤلًا مفتوحًا أمام العالم: هل تنجح الضغوط الدينية والأخلاقية التي يقودها في تحريك المياه الراكدة، ودفع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني؟ أم يظل الضمير الإنساني غائبًا عن واحدة من أعدل قضايا العصر؟




